عبد الوهاب بن علي السبكي

322

طبقات الشافعية الكبرى

( شرح حال فتوحات يمين الدولة وغزواته باختصار ) كان مبدأ ملكه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان محببا إلى الناس لعدله ودينه وشجاعته ومعرفته فلما مات أبوه وكان من أمر إخوته ما حكيناه في صدر الترجمة قصد محمود في سنة سبع وثمانين بلاد خراسان فاستلب ملكها من أيدي السامانية وواقعهم مرات متعددة حتى أزال اسمهم ورسمهم وانقرضت دولتهم بالكلية على يديه ثم انتهض لقتال الكفار فنهض ليملك ملك الترك بما وراء النهر وذلك بعد موت القان الكبير الذي يقال له فائق فجرت له معهم حروب وخطوب يطول شرحها وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة غزا بلاد الهند وقصد ملكها جيبال في جيش عظيم فاقتتلوا قتالا شديدا وفتح الله على يديه وكسر الهنود وأسر ملكهم وأخذ من عنقه قلادة قيمتها ثمانون ألف دينار وغنم المسلمون منهم أموالا عظيمة وفتحوا بلادا كثيرة ثم أطلق محمود ملك الهند احتقارا له واستهانة بأمره مع شدة بأسه وعظم اسمه فوصل ذليلا مكسورا إلى بلاده وقيل إنه لما وصل ألقى نفسه في النار التي يعبدونها من دون الله فهلك